السيد هادي الخسروشاهي
120
عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال
للبعض بوضع الأحاديث ليرمي الشيعة في قرن العلم والتكنولوجيا بالانتساب إلى ابن سبأ اليهودي الموهوم ، أو أن يزعم أنّ التشيّع صنيعة الصفوية ! أو البويهيين ، أو يرمي الشيعة بالشرك لسجودهم على التراب النظيف ، وينعتهم بالغلوّ المساوي للكفر لحبّهم أهل البيت عليهم السلام . إنّ التشيّع الصادق للإمام علي عليه السلام يدعونا إلى سلوك هذا الطريق الذي يتّسم بالجذرية ، ويعدّ أكثر الطرق نجاعةً ومنطقيةً ، بل الواجب أن نحوّله إلى مسارٍ كلّي ، ومنهجٍ عام نخطّط في ضوئه نشاطنا المستقبلي ، ونسعى بصدقٍ لنيل الجهود في سبيله ، دون أن نهاب تهم العدوّ وافتراءاته ، أو نخشى الأصدقاء الجهلة . وهنا من الضروري أن نشير إلى أنّ الساحة الثقافية في مصر وغيرها من بلدان العالم الإسلامي ، في حاجةٍ ماسّةٍ إلى مثل هذه الدراسات المعتدلة والموضوعية التي تلقي الضوء على تاريخ الشيعة والتشيّع وإن كنّا قد نتّفق وقد نختلف مع المؤلّف في بعض القضايا المتعلّقة بنشأة الشيعة والتشيّع - مثل قصة عبداللَّه بن سبأ وما تسمّى بالسبئية ! - إلّاأنّ الخلاف في بعض الآراء لا يفسد للودّ قضية ، ولا يعني التقليل من شأن الكتاب وأهمّيته ، كما لا يعني التقليل من شأن الأُستاذ الدكتور الفيومي وقيمته العلمية الكبيرة التي أهّلته للخوض في مثل هذه القضية الهامة التي تسهم في التعرّف على تاريخ الشيعة والتشيّع ، وتسهم بالتالي في التقريب بين السنّة والشيعة ، فإنّ التقريب في أساسه إنّما يعتمد على المعرفة التي تنفي الجهل والشكّ ، الذي هو أساس الفرقة بين المسلمين . . . « 1 »
--> ( 1 ) . في آخر المقال يعرج الكاتب إلى كيل المدح والثناء على مؤلّف كتاب « تاريخ الفرق الاسلامية » والدعاء له على ما أنجزه من جهد ومسعى أثمر عن هذا الكتاب ، حذفناه هنا إذ لا علاقة له بما نحن بصدده هنا .